السيد محمد الصدر

209

فقه الأخلاق

الروح . قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ . فإذا أضفنا إلى ذلك فكرة فهمها السيد الطباطبائي في الميزان ، حول قوله تعالى : وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ : إن الغفلة لا تكون إلَّا عن شيء موجود ، وأما إذا كان الإحساس به متعذراً أو مستحيلًا لم تصدق الغفلة على عدم الإحساس به . فكذلك الحال في الرؤية والسماع . إذن ، فكثير من الأمور موجودة ومتحققة وفي الإمكان الإحساس بها ، إلَّا أن الإحساس المعنوي ، أو قل العين المعنوية والأذن المعنوية أو الروحية لما كانت متوقفة عن العمل ، فإن الغفلة تكون صادقة لا محالة . بل الأمر أكثر من ذلك . فإن الغفلة أقل من الصمم والعمى . فإن من له قابلية الإحساس يمكن أن يغفل ، وأما من لا قابلية له عملياً ، فهو الأعمى والأصم الذي لا أمل لرجوع السمع والبصر المعنويين إليه . ومحل الشاهد أن الجميع يسمعون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى السماع الطبيعي لصوت المتكلم . إلَّا أن السامع أو المأمور به قد يمتثله ويطبقه وقد يعصيه . فإن كان سمعه بأذنه المعنوية ، بمعنى أنه اعتبر به واقتنع به ، طبقه وإلَّا عصاه . فالعمدة هي الأذن المعنوية . فإذا استعمل أذنه المادية دون المعنوية عصى لا محالة طبقاً لقوله تعالى : لَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا . وفي اللغة الدارجة نعبر عن الطاعة بالسماع . يقال : اسمع كلامي يعني أطعني . وسمعت أمرك يعني أطعته . وكذلك يعبر في القرآن الكريم : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . وليس المراد بالسماع هنا سماع الصوت ولا فهمه من الناحية اللغوية أو العرفية ، لأن كل ذلك حاصل .